مقالات مجتمع

مقالات مجتمع

مجتمع Mujtama
Країна Саудівська Аравія
Мова AR
Епізодів 215
Останній 14.05.2026

بودكاست يقدم مقالات صوتية لمجموعة من كتاب ومثقفي الوطن العربي، يناقش مواضيع في مجالات الثقافة والاجتماع والتاريخ.

Епізоди

  • مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الثاني | شفيق محمد اكّريكّر 14.05.2026 11хв
    ما الذي خسره المسلمون بأفول نجم المعتزلة؟رأينا في القسم الأول من هذه المقالة أن جراءة المذهب الأخلاقي للمعتزلة وعمقه الفلسفي يغدوان واضحين إذا علمنا أن المسألة الأخلاقية، بحسب حوراني، إنما تدور على سؤالين: سؤال أنطولوجي يقسم الناس إلى قائل بالموضوعانية وآخر منتصر للذاتوية؛ وسؤال إبستملوجي يكون بموجبه المرء إما عقلانيًّا أو مؤلِّهًا. بالتركيب بين القسمتيْن نحصل على المعسكريْن الكبيريْن الذين تنازعا بينهما أمر الفكر الأخلاقي في الإسلام:1- الموضوعانية العقلانية (rationalistic objectivism)، التي حمل لواءَها المعتزلةُ (Hourani 1985a, 126)، والقائلة بأن للقيم الأخلاقية وجوداً موضوعياً ثابتاً في نفسه، وبأن العقل قادر على إدراكها. وهذه هي الترجمة المعاصرة لمقولتهم الشهيرة: الحسن والقبح العقليان.2- الذاتوية المؤلِّهة (theistic subjectivism)، التي نافح عنها الأشاعرة، خصوم المعتزلة. جرّد هذا المعسكر القيم والحقائق الأخلاقية من أيّ وجود موضوعي مستقل عن الذات الإلهية؛ ولذلك يسمي حوراني هذه النظرية أيضًا “الإرادوية الأخلاقية” (ethical voluntarism) لأنها تُعلّق المفاهيم الأخلاقية على مجرد إرادة هي الإرادة الإلهية (ibid., 24). ولو شاءت إرادة الله إقرار أضدادها، كتحسين الكذب وتقبيح العدل، لجاز ذلك (ibid., 251). ليس الحسن سوى ما أمر به الشارع، وليس القبيح إلا ما نهى عنه؛ وتلك هي نظرية الآمرية الإلهية (divine command theory)،
  • مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الأول | شفيق محمد اكّريكّر 14.05.2026 10хв
    “لو قُدّر أن اختار السبيل الفكري الذي يتوجب على المسلمين سلْكه – وهو اختيار ممتنع عليّ ما دمت أنظر إلى الإسلام من خارجه – لاخترت أن أبدأ مجددًا من حيث توقف أوائل الفقهاء والمعتزلة لتشييد فقه إسلامي مبني صراحة على مبدأيْ الإنصاف والمصلحة العامة، ولاهوت (علم كلام) أخلاقي يحتفي بقدرة العقل الإنساني على معرفة الحسن والقبيح من غير حاجة إلى استشارة النص في كل خطوة يخطوها. كان المعتزلة محقين في مذهبهم القاضي بموضوعية الأحكام الأخلاقية؛ أما ما كان في نظريتهم الأخلاقية من ضعف فيمكن تقويمه ومراجعته على يد فلاسفة الأخلاق والمتكلمين المعاصرين.” (Hourani 1985a, 276)ليس صاحب هذا الكلام شخصًا آخر غير جورج فضلو حوراني الذي يستحق عن جدارة لقب “مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي”؛ وذلك لِما أخرجه من مؤلفات وأبحاث دراساً فيها الأخلاقيات المعتزلية مستفيدًا من مكتسبات الفلسفة الأخلاقية المعاصرة، ولما صرفه من جَهد علمي في تحليل هذه الأخلاقيات وبيان أوجه قوتها النظرية والعملية وراهنيتها، ولِما أبداه من حماسة في تبنّيها والانتصار لها. يشهد على ذلك مجموع الدراسات التي جمعها لاحقًا في كتاب العقل والنقل في الأخلاقيات الإسلامية (Hourani 1985a) وكذا كتابه العقلانية الإسلامية: المذهب الأخلاقي للقاضي عبد الجبار (Hourani 1971). لم يتردد جورج حوراني في مضاهاة الأخلاقيات المعتزلية بالأخلاقيات الفلسفية، بل عدّها أخلاقيات فلسفية في منهجها. فمن يكون جورج حوراني؟ وما الذي شدّه إلى المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟ وما الذي خسره المسلمون ماضيًا وحاضرًا -في نظره- بأفول نجم المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟
  • في استراتيجية تفكيك البنية اللغوية الحجاجية للخطاب المتطرّف | د. بدر الحمري 14.05.2026 16хв
    لا شكَّ في أنّ إشكالَ صلةِ اللغةِ بالتطرّف، ولا سيما ما يتصلُ بطبيعةِ الخطابِ المتطرّف ومسالكِه اللغويةِ الحِجاجية، يحتاجُ منّا إلى فهم دقيقٍ وفحص علميّ رصين حتى نتبيَّن خططَه في الإيقاع بضحاياه. ولا يمكنُ أن يتحقَّق ذلك إلاّ بتتبُّع المفاتيح الآتية:النظرُ في المستوى اللغويِّ البلاغيِّ للخطاب المتطرّف، وآلياتِه التي تُوجِّه مغالطاتِه المُفخَّخةَ إلى المخاطَبين.النظرُ في الكيفيّاتِ التي تُساعِدُه على الانتشار في العالمين الواقعيِّ والرقميِّ، من خلال مخاطبة المتلقّي، سواء أكان من الأتباع أم من غيرهم [1] !بناءً على ما تقدّم، تنطلق فرضيّةُ البحث من ملاحظةٍ أساس مفادها أنّ المتطرّف يوظّف مسالكَ اللغة ومواردَها البلاغيّة والحِجاجيّة توظيفًا مخصوصًا، يقوم على إعادة تشكيل المعاني وتوجيهها بما يخدم بناءَ خطابٍ قائمٍ على الإقصاء والعنف الرمزي أو المادّي. ويكشف هذا التوظيف، عند تحليله، عن نمطٍ من التفكير المغلق الذي ينتقي من المعارف والنصوص والخطابات والعقائد ما ينسجم مع منظومته التصوّرية ويعزّز أهدافه الاتصاليّة والتعبويّة.ومن ثمّ يغدو المتلقّي إزاء خطابٍ يختلف في طبيعته ووظيفته عن الخطابات التداوليّة التي تنهض عادةً على التفاهم والتعارف وبناء المشترك الإنساني. ويعتمد هذا الخطاب آليّةً يمكن للبحث أن يسمّيها «آليّة التسلّط»، حيث تنتقل اللغة من وظيفتها الأصليّة في التواصل إلى أداء دورٍ تفاعليٍّ ذي غايات هيمنيّة، تتشكّل ملامحه تبعًا لسياقات التخاطب وخصائص المتلقّين.
  • التلموديات في الفقه التراثي الإسلامي | نبهان خريشه 14.05.2026 45хв
    المحاورمدخلأسفار اليهود والفقه التراثي الإسلاميأثر التلمود في الأحكام الفقهية الإسلاميةالتقاطع بين التلمود والفقه التراثيالتلموديات في التفسير وفي التراث الفقهيمحاكاة التشريع الإسلامي للتشريع اليهوديتجسيد الذات الإلهيةحَرْفِية أداء الطقوس التعبديةشعب الله المختار مقابل الفرقة الناجية
  • مفارقةُ المشروعيّة الديمقراطيّة بين الإجرائيّة والمعياريّة | مصطفى إنشاء الله 14.05.2026 21хв
    يُقدَّم القانون نفسه بوصفه الركنَ الذي عليه تقوم الدولة الحديثة، والسلطانَ الأسمى الذي لا يعلوه سلطان. غير أنّ هذا الادعاء، على بداهته، يفتح النقاش على معضلة فلسفية وسياسيةٍ في الآن نفسه، أكثر تركيبًا وتعقيدًا: من أين يستمدّ القانون مشروعيّته؟ لماذا على الفرد، بوصفه ذاتًا حرّة، الانصياع إلى قاعدة تُلزمه وتكبل إرادته؟ فالإكراه القانوني لا يتجسّد في قدرة الدولة على فرض الخضوع بالقوة، فحسب، بل باعتباره أيضًا –وأساسًا–، رضًا جماعيًّا للخضوع لقاعدة هي بالأحرى “واجبٌ” يستحقّ الالتزام به.  من هنا مفارقة الديمقراطيّة: فهي، من جهة، نظامٌ يُبشّر بأن السلطة لا تُمارس إلا برضا وموافقة المحكومين (=المواطنين)، غير أنها، في المقابل، تحمل في ثناياها قوانين من شأنها تقييدُ حرّية المواطن وإكراهه واستباحة العنف في حقه باسمه؛ باسم إرادة غالبية المواطنينبذلك تتأسس مفارقة الديمقراطيّة على توتر داخليّ بين نمطين من المشروعيّة: المشروعيّة الإجرائيّة والمشروعيّة المعياريّة. لا تلتفت الأولى إلى مضمون القانون وعواقبه، وإنما تكترث، فقط، لطريقة إخراجه ومدى انضباطها للقواعد الديمقراطيّة المسطريّة: انتخابات حرّة، تمثيلٌ سياسيّ، تصويتٌ، مؤسّسات تكفل الشفافيّة والتداول على السلطة. بذلك، يصير القانون، الذي يحظى بالمشروعيّة، كلّ قاعدةٍ خرجت من رحمِ الإرادة العامّة وفقَ المتَّفق عليه من القواعد الديمقراطيّة والإجرائيّة لسنِّها وإخراجِها وتنفيذِهالكن هل تكفي سلامةُ الإجراء للتسليم بعدالة النتائج؟ ماذا لو أنجبت هذه السيرورة الإجرائيّة، المستندة إلى الأغلبيّة، قوانين تأتي على حقوق الأقليات، أو شرعنت التمييز واللاتسامح؟ أليس في إمكان طغيان هذا الوجه الإجرائيّ، ذو النزعة الأغلبية في الديمقراطيّة، أن يُودِيَ بالديمقراطيّة نفسها؟ هكذا يفصح الوجه الإجرائيّ في الديمقراطيّة عن تهديدٍ، كامنٍ فيه، بالتحول إلى “استبداد الأغلبية” مُعلَّبٍ في شرعيّة ديمقراطيّة إجرائيّة، تحترم حقّ الأغلبيّة في تقرير مصيرها، لكنها تُهدّد حقوقَ الإنسان والمعايير الإنسانيَّة
  • حصار الإسلام بالتأسلم.. النبوءة الأخيرة والقول الأخير |نبيل صالح 14.05.2026 16хв
    لم يكن العرب قبل الإسلام أسرى الصحراء بقدر ما كانوا أسرى بنيتهم الذهنية. كانت الأرض مفتوحة، لكن المعنى مغلق. وكانت القبيلة، لا الطبيعة، هي السجن الحقيقي: حيث يُختزل الإنسان في نسبه، وتُقاس الحقيقة بميزان القوة، ويُلغى الفرد لصالح الجماعةجاء الإسلام ليكسر هذه البنية لا ليعيد إنتاجها. لم يكن مجرّد خطاب ديني، بل لحظة انقلاب على نظام المعنى نفسه: نقل الإنسان من الانتماء البيولوجي إلى المسؤولية الأخلاقية، ومن سلطة الدم إلى أفق الفكرة. لقد كانت الرسالة، في جوهرها، خروجًا من “الطبيعي” إلى “الإنساني”، ومن الموروث إلى الممكنغير أن هذا الانقلاب لم يكتمل. فالتاريخ، بخلاف لحظة الوحي، لا يحتمل الفراغ طويلًا. وما إن انكسر الإطار القديم حتى بدأ الوعي الجمعي في إعادة ترميمه، ولكن هذه المرة داخل الدين ذاته. وهنا نشأت المفارقة الحاسمة: ما تمّ هدمه باسم الإسلام، عاد ليُبنى باسم الإسلام نفسه (تأسلُم). لقد جرى، تدريجيًا، تحويل الرسالة من طاقة مفتوحة إلى بنية مغلقة. الوحي الذي كان يحفّز السؤال، أصبح نصًا يحتكر الجواب. والتجربة التي كانت تدعو إلى التحرّر، تحولت إلى منظومة تضبط هذا التحرّر وتحدّه. لم يعد الدين أفقًا يُخاض، بل نظامًا يُتّبعوهنا يبدأ الحصار. ليس حصارًا خارجيًا، بل داخليًا، أكثر تعقيدًا وخطورة. حين يتحول الإسلام إلى مرجعية مكتملة لا تقبل المراجعة، يُجرَّد الزمن من حقه في التفاعل معه. وحين يُرفع النص إلى مستوى نهائي، يُغلق باب التاريخ بوصفه شريكًا في إنتاج المعنى. في هذه اللحظة، لا يُلغى الإسلام، بل يُجمَّدإن ما يُسمّى بـ”اكتمال الدين” كان، في الوعي التاريخي، سلاحًا ذا حدّين: منح اليقين، لكنه سحب إمكان التطوّر. رسّخ الثبات، لكنه ضيّق أفق الحركة. وهكذا، بدل أن يكون الإسلام قوة ديناميكية داخل الزمن، جرى تثبيته خارج الزمن، ليغدو معيارًا ثابتًا لعالم متغيّر
  • من بلاغة الكوجيطو إلى أيديولوجيا الحجَّة الزائفة | د. بدر الحمري 12.05.2026 10хв
    كتب الفيلسوف الفرنسي جان بودريار Jean Baudrillard (1929-2007) عن مجتمع الاستهلاك قائلا:«لم نعد نستهلك أشياء من أجل استخدامها، بل من أجل دلالتها. لقد صارت كل الأشياء عَلامات، والسِّلعة لا تُشترى بوصفها شيئًا بل بوصفها هُوية »[1]؛ بمعنى آخر: إنّ الاستهلاك في المجتمعات المعاصرة لم يعد تحركه المنفعة أو الحاجة، بل صار موجهًا بالدلالة والرمز؛ فالسلعة مثل الهاتف أو السيارة أو الوجبات السريعة أو اللبّاس أو مجمل مظاهر التسوق الواقعي أو الرقمي .. لم تعد أداة بل علامة اجتماعية بالغة تدل على المكانة الاجتماعية التي ينتمي إليها المستهلك، وهوية تحدد كينونته إن جاز لنا التعبير.مع هذا القول الفلسفي أمام محاولة لتدشين هوية مغايرة أو هي بداية تأسيس كوجيطو جديد: “أنا أستهلك، إذن أنا موجود”؛ وهو تحوير بلاغي ساخر للكوجيطو الديكارتي[2] ” أنا أفكر، إذن أنا موجود”؛ فرغم بلاغة التكرار الذي يمكنُ أن يتضمنه هذا الكوجيطو الجديد، المتمثل أساسًا في ضمير المتكلم “أنا”، بما يمنحنا شعورًا مغشوشًا بالتشابه مع الكوجيطو الديكارتي، إلاّ أننا أمام تحديد مفهوم جديد للأنا يتضمن سخرية ضمنية – إلى حدّ ما صادمة – من طبيعة هوية الشخص اليوم؛ إنّه كُوجيطو جديد لأنه قائم على النظام الرمزي لتسليع العالم والإنسان والوجود، في مقابل كوجيطو كلاسيكي ديكارتي، أصلي، يقومُ على الوعي وفعاليات التفكير، كالنقد والشك والنفي والإثبات، والتخيل، والإحساس أيضًا. من ثمّ فإن الوعي الإنساني انتقل من العقلانية المنطقية إلى الاستهلاكية الرغباتية، من بلاغة العقل إلى بلاغة الرغبة، الأولى تنتجها ذات مفكرة عاقلة، أما الثانية فتنتجها ذات استهلاكية ما دامت الأنا تبين هويتها وتظهر وجودها من خلال فعل الاستهلاك نفسه المتضمن في المقدمة “أنا أستهلك”.
  • بنية الإقصاء وسلطة النص: قراءة في أطروحة يسرائيل شاحاك وتجلياتها المعاصرة | نبهان خريشه 12.05.2026 14хв
    لا يمكن اعتبار كتاب يسرائيل شاحاك “اليهودية: وطأة ثلاثة آلاف عام” مجرد دراسة تاريخية في اللاهوت اليهودي، بل هو، في جوهره، مشروع لتفكيك الأيديولوجيا التي تحرك واحدة من أعقد الصراعات المعاصرة. يسرائيل شاحاك، الناجي من “الهولوكوست” والذي عاين بنفسه ويلات العنصرية في أوروبا، أدرك أن مواجهة العنصرية لا تجوز أن تكون انتقائية؛ فالعنصرية التي تُدان حين تمارس ضد اليهود، يجب أن تُدان وبنفس القوة حين تُمارس باسم اليهودية ضد الفلسطينيين. ينطلق شاحاك من فرضية أن فهم “دولة إسرائيل” لا يمكن أن يتم عبر الأدوات السياسية التقليدية وحدها، بل عبر إعمال المبضع في جسد “النصوص الدينية الكلاسيكية” التي تمنح الشرعية لسياسات الفصل والإبادة المعنوية والمادية.
  • المنهَج اللَّفظي في فَهم النّصّ القرآني: نحو تكاملٍ منهجيّ بين آلية اللِّسان ومُقتضيات واقع الإنسان | د. بدر الحمري 12.05.2026 12хв
    لا شكّ أنّ النظر في النص القرآني غاية جليلة، وذوق سنيٌّ، وحِكمة بالغة، وترشيدٌ للإنسان في آجله وعاجله، لكن تحقق ذلك لا يخلو من مسؤولية حضارية، وأمانة أخلاقية، وثقل روحي؛ أولا لأن النَّاظر يجب أن يكون متدبّرًا بموضوعية، ثانيًا يجب أن يكون بعيدًا عن دخن الأيديولوجيا، وثالثًا عليه أن يُسلّم بأن فَهم آيات الله ﷻ لا يتمّ إلاّ بعد فتح أقفال القلب، وإلاّ كيف نفهمُ قول الحق العظيم: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾‎﴿محمد: ٢٤﴾‏ومن جملة الأقفال التَّسلِيم بأن النَّّصَّ القرآني يفهمُ من خارجه؛ فمُحال أن يحكم الخارج الداخل في أنموذج فهم القرآن المجيد، وهذه المسلَّمة تؤدي بنا إلى فرضية– نتحقق من صدقها في مراحل البحث التي تأتي– مفادُها أنّ النّصّ القرآني «مفاتيح فهمه كامنة في داخله». وهكذا، فإنّ مَسِير تدبّر القرآن، وإعادة التفكير فيه، مَحكُومٌ بتتبع منطقه اللِّسانيّ الداخليّ الذي يؤدّي بنا لا محالة إلى استنباط آلية كُبرى تمهِّدُ فهمه.الفرضية السَّابقة يفرضها المنطق السَّليم للنظر في روح منهج فهم النّصّ القرآني وصلابته، لأنّ فهم القرآن بآلية لسانية قرآنية تبعدنا عن الفهوم المعارضة والمتهافتة والزمنية للقرآن، وإلاّ يمكنُ طرح السؤال الآتي: هل هناك آلية يمكن أن نفهم بها القرآن خارج منطقه اللساني الداخلي؟
  • المجتمعات والرياضيات كآلية لتنظيم ذاتها | د. محمد الخمسي 12.05.2026 14хв
    تمهيد: اكتشف الإنسان عبر التاريخ بالتأمل والتجربة والمحاولات حاجته إلى تأسيس أداة عقلية عملية، تم استدعاؤها لمعرفة الظواهر الطبيعية وتفسيرها وفهمها، بل التحكم في بعض مساراتها واستغلالها عند اكتشاف قوانينها، وتوسع اعتماده عليها بغاية تنظيم مؤسسات المجتمع، وترميز وحماية معلوماته وتحليلها، حتى أصبحت المقاربة الرياضياتية إحدى وسائل تأكيده للشرعية العلمية لفهمه للظواهر الاجتماعية، سواء تعلق الأمر ببناء نماذجها وتحليلها، أو اتخاذ القرار من خلال نتائجها.مع انطلاق الحرب العالمية الثانية، ظهرت فروع في الرياضيات تعتمد المجتمعاتَ كمجالات للتطبيق في تحليل المعلومات وجمع المعطيات حول السكان، وانتهى الأمر بصناعة الرأي العام والتأثير في خيارات الناس السياسية والاقتصادية واتجاهاتهم، بل صناعتها. وهكذا امتدت الرياضيات من الفيزياء والكيمياء والطبيعيات إلى دراسة سلوك المجتمعات، بل تعبئتها مع توهمها أحيانًا أنها تدافع عن آرائها واختياراتها. لقد تجاوزت الرصد والتحليل إلى صناعة الواقع والتدخل في تفاصيل الكون الاجتماعي. ومع التطور والتعقيد والتركيب أصبحت الرياضيات من أدوات الضبط الاجتماعي والتنظيم الإداري والأمني، فبعدما كانت من قبل أداة للتحليل والتفسير انتقلت إلى موقع “صناعة” إدراك المجتمع.
  • السُّنة في القرآن الكريم – دراسة لسانية | د. يوسف أبو عوّاد 20.04.2026 16хв
    شاع استخدام مصطلح (سُنّة) عند الأصوليين والمحدثين لتعبّر عمّا رُوي عن رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام من الأقوال والأفعال والإقرارات والصفات الخَلقية والصفات الخُلقية، أمّا المعجميّون فقد فسّروها بالطريقة عمومًا، وبعضهم قصرها على الطريقة المحمودة. والغرض من هذا البحث التحرّي عن طريقة القرآن الكريم في استخدام هذا المصطلح، وبيان مدى موافقة أو مخالفة هذين التوظيفين للاستخدام القرآني.
  • أسئلة علم الكلام الراهنة: من منطق ثنائي القيم إلى الحجاجيات الحوارية | د. بدر الحمري 19.04.2026 33хв
    يدعو هذا المقال إلى تجديدٍ جوهريٍ في بنية علم الكلام، متجاوزاً المنطق الصوري ثنائي القيم نحو فضاء الحجاجيات الحوارية المنفتحة. يطرح الكاتب ضرورة تحرير الخطاب العقدي من الانغلاق، ووصله بأسئلة العلم الحديث وتحديات الذكاء الاصطناعي، ليكون أداةً حضاريةً للرحمة والتعايش الإنساني، بدلاً من أن يظل حبيس آليات الجدل القديمة والدفاع التقليدي.نتائج حاسمة1-   اليهود والنصارى -بحسب التحليل اللساني للنص القرآني- ملتان سلوكيتان، لا تتعلقان بعرق ولا بمجموعة بشرية محددة، بل ترتبطان بسلوكيات منحرفة تقوم غالبًا على اتخاذ الأرباب من دون الله، وعلى حصر الحق والهداية فيهما، رغم نفي كلٍّ منهما الهداية عن الأخرى. ويزداد الشعور بالفوقية لدى اليهود حتّى يصل إلى شتمهم لله.2-   من كان على أصل فكرة (الهود) إلى الله، يسميه التنزيل (الذين هادوا)، وهم مع النصارى يمكن لهم أن يكون من أهل الأجر والنجاة إذا آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا.3-   الملة اليهودية معادية لفكرة الأمن البشري العامّ، بينما نجد الملة النصرانية أقرب شيء إليها.4-   تولّد هاتين الملتين السلوكيتين بعد نزول الكتاب وانتشار بني إسرائيل لا يعني بحال أنّهما قسمان لأهل الكتاب وبني إسرائيل، ولا يعني استحقاق أتباع هاتين الملتين السلوكيتين لمسمّى أهل الكتاب وبني إسرائيل إلا أن يكون ذلك على سبيل التذكير بما يجب أن يكونوا عليه.5-   الملّة التي تمثّل التطبيق الحقيقي للدين هي ملّة إبراهيم، الذي أسلم وجهه لله وحده، ونفى كلّ وسيط، ونشدَ تحقيق المجتمع المسلم الذي يسلم بعضه من شرّ بعض، والمؤمن الذي يؤمن بعضه لبعض.
  • اليهود والنصارى في التنزيل الحكيم – دراسة لسانية سياقية قرآنية محايدة | د. يوسف فؤاد أبو عوّاد 19.04.2026 24хв
    السؤال المطروح الآن، ما هو مفهوم اليهود ومفهوم النصارى في التنزيل الحكيم؟يشير التتبع الزمني للصوص القرآنية من داخلها حصرًا أنّ بداية ظهور كلمة مشتقة من الفعل (هادَ) ومضارعه (يهودُ) هو ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ [الأعراف: 155-156]، وقد وقع هذا الحدث الذي تشير إليه الآيتان الكريمتان بعد حادثة العجل وميقات موسى الأوّل، وبه نفهم أنّ قولهم (هُدنا) يعني السكون والخضوع، وقد أشار ابن فارس إلى ما يقارب ذلك في مقاييسه.مقالات #مجتمع #منصة_مجتمع #القرآن
  • إرثُ يورغن هابرماس بين عظمةِ المُنجز وحدود المَشرُوع 19.04.2026 16хв
    ترَجّل الفيلسوف الألماني وعالم الاجتماع يورغن هابرماس عن صَهوة الحياة، عن عمرٍ بلغَ السادسةَ والتسعين؛ قضى جلّه مفكرًا في أمّهات المعضلات التي أرقت الفكر الحديث والمعاصر واخترقت ميادين الفلسفة والسوسيولوجيا والسياسة والدين والأخلاق والإبستمولوجيا واللغة والتواصل. كان، في ما أنتجَه، أقرب ما يكون إلى الفيلسوف النسقيّ، بعد نهاية النسقية في التفلسف مع هيغل، واستحقّ الاعتراف بأصالة أطروحاته وعظمة إنتاجه. لكن عبارة فيلسوف عظيم ليست تعني فيلسوفًا على صواب. في هذه المقالة القصيرة جدًا عن إنتاجٍ فكريّ غزيرٍ جدًّا، نعرض، على نحوٍ خاطفٍ، “ما للرَّجل” (=للفيلسوف) قبل الختم بـ”ما عليه”.
  • التدبر المعاصر للنص القرآني: بين السيميائيات واللِّسان العَربيّ المُبين | د. بدر الحمري 19.04.2026 22хв
    يسعى هذا المقال إلى استكشاف حدود قراءة النص القرآني في ضوء السيميائيات، بوصفها علمًا لتحليل العلامات وبناء الدلالة. كما يطرح إشكالات المنهج حين يواجه نصًّا مقدسًا بخصوصية لغوية ووحيانية، متسائلًا عن مدى قدرة الأدوات السيميائية على احترام مقاصد التنزيل وضبط التأويل.يعدّ القرآن الكريم نصًا تأسيسيًا للحضارة العربية الإسلامية، وفضاءً واسعًا للمفاهيم العالية والقيم الرمزية ودلالاتها، تتجاوز اللغة إلى الفكر والوجدان. ومنذ القرون الأولى، كان مطلب تدبّر القرآن من منطلقات هذه الحضارة، سواء انشغل به علماء التفسير أو اللغة أو البلاغة أو الفقه أو غيرهم. لكن الانقلابات العلمية والتحولات الفكرية وما أنتجته من مدارس في تحليل الخطاب متعددة ومتنوعة، دفعت الباحثين إلى إعادة النظر في أدوات قراءة النص القرآني بحثًا عن آفاق جديدة لفهمه.في هذا السياق برزت السيميائياتhttps://mujtama.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85/#_edn1 بوصفها علمًا يعنى بدراسة العلامات ونظرية تهتم بالبناء الدلالي للنصhttps://mujtama.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85/#_edn2، وقد اقترحها بعض الدارسين، ورأوا في “آلياتها” و”تطبيقاتها” إمكانية إقامة مشروع قراءة معاصرة للنص القرآني، لأنها توفّر إطارًا معرفيًا ومنهجيًا معاصرًا يمكنُ أن يكشف عن الصلات الداخلية للمعنى. لكن هذه المدرسة تثير أسئلة منهجية، أهمها: إلى أيّ حدّ يمكن للسيميائيات، بما تملكه من مفاهيم وأدوات، أن تحترم خصوصيّة اللسان العربيّ المبين الذي نزل به التنزيل الحكيم؟ وهل تَكفُلُ هذه المقاربة الحدَّ من التأويلات المتصارعة، أم أنّها قد تفتح المجال أمام تأويلات لا متناهية تُبعِد القارئ عن أفق النص ومرجعياته الأصيلة؟في السيميائيات: إحراجات وأسئلةيشير عالم اللسانيات السويسري فرديناند دو سوسير Ferdinand de Saussure (1857-1913)  إلى أن اللغة نسق منظم من العلامات (SIGNES)https://mujtama.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85/#_edn3 تتفاعل داخليًا لتوليد المعنى الكلي، فلا تُفهم العلامات بمعزل عن سياقها داخل النظام اللغوي. ومن هذا المنطلق، أشار سوسير إلى إمكانية تأسيس علم أطلق عليه السيميولوجيا، يهتمّ بدراسة حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية بهدف فهم الإنتاج الدلالي للمعنى.في المقابل، ركز الفيلسوف والمنطقي الأمريكي تشارلز ساندرس بيرس بيرس Charles Sanders Peirce (1839–1914) على السيميائيات باعتبارها دراسة للمنتوج الإنساني في شتّى مجالاته، بدءًا باللغة والسلوك، مرورًا بالطقوس والرموز، وصولًا إلى جميع مظاهر النشاط البشري، مؤكدًا أن النصوص تُعد وحدات دلالية متكاملة وليست مجرد علامات متفرقة. ويكمل الفيلسوف الإيطالي أمبرتو إيكو Embero Ecco ( 1932– 2016) هذا المنظور بالقول إن السيميائيات ليست حقلًا أكاديميًا بحتًا، بل مدرسة متعددة التخصصات تهتم بدراسة جميع أنواع العلامات وتحليل سيرورة إنتاج المعاني، سواء كانت لفظية أو غير لفظية، داخل السياق الاجتماعي والثقافي. ومن هذا المنظور، فاللغة ليست وسيلة التواصل الوحيدة، بل هناك أنساق أخرى، مثل الإشارات والطقوس والرموز، تساهم في نقل المعاني. وفي كل المدارس الثلاثة السابقة تُعد العلامة ذات طبيعة مزدوجة: الدال، أي الصورة الصوتية أو الشكلية، والمدلول، أي التصور الذهني...
  • فيِ تَشريح العقل المتسلِّط: بين الإبداع المزيف ونسق الرَّفض د. بدر الحمري 19.04.2026 23хв
    يقول عالم الاجتماع الأمريكي المعاصر راندال كولينز (ولد سنة 1941):«المبدعون بطبيعة الحال يرتبطون ببعضهم كحلقات السِّلسلة ويظهرون في صورة المتنافسين المعاصرين «[1]ما يستشف من القول السابق أن الرَّحم الذي يجمع المبدعين هو الإبداع نفسه؛ صحيح أنهم يظهرون كمتنافسين في عصرهم، ولعلّهم يتنافسون مع مبدعين في عصور سابقة، فيلتقون بذلك في القمم الشَّمّاء. لكن هذا من جهة الصورة، أما من جهة الجوهر فبِخلاف ذلك، فإنّ هذا الصِّراع هو امتداد سليم لحركة الإبداع المتَّصل. من ثم فلا ضير من أن يتآخى المبدعون الحقيقيون في جوهر الصيرورة الحضارية، لأن الرَّحم واحد: وهو الآدمية أو قل عنها الإنسانية. لكن متى يحصلُ الإبداع؟الإبداع يحصل من الأفكار، وتحديدًا من الأفكار الجديدة القائمة على الحجة والنقد والتخيُّل والشَّك والتمحيص والتركيب والإحصاء والمراجعة.. وغيرها من الفعاليات العقلية التي تستحدث إما من رحم معارضتها للأفكار الكلاسيكية العقيمة أو أفكار جديدة تُطرح لأول مرة؛ وها هنا سنلحظ الصراع بين الأفكار التي تعدّ بمثابة الدماء النَّابضة في عروق تاريخ الأمم، والأفكار الممسوخة التي تعدّ بمثابة الغرابيب التي تنذر بالخراب في الثقافة السِّحرية القديمة. من ثمّ فالأمة الحية هي التي تعيش على أفكار جديدة مبدعة، يقودها مفكّرون وفلاسفة وفقهاء ومهندسون وأطباء وباحثون وفيزيائيون ومثقفون.. وآخرون، ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾‎﴿الإسراء: ٨٤﴾‏، الكافر والشاكر، المؤمن واللامؤمن، المسيحي والمسلم، اليهودي واللاديني، الله أعلم بالمهتدي منهم، أو بتعبير أكثر عرفانية: الله يعلمُ من هو سائر إليه! في تجلٍ عظيم لتعدد مسالك الحقيقة وسياساتها؛ فــَ ﴿كُلٌّ﴾ حدث خطابي يجب أن يبقى حيًّا في ضمير العالمين ما دامت السماوات والأرض، ينصبّ اهتمامهم على إدراك الحقيقة، سواء في نقد التراث أو نقد كل أشكال المعاصرة المزيفة التي فشلت في إدراك تلكم الحقيقة. فما الذي يفعله المبدعون المزيفون، أي هؤلاء الإقصائيون الجذريون، أو العدميون الأصوليون، أو المثقفون المغالطون؟أو بصيغة تاريخية تحفر في عمقنا الوجودي بألم نسأل: بعد 15 قرنًا من الرسالة المحمدية، هل استطاع المسلمون المعاصرون أن يترابطوا ببعضهم كحلقات في سلسلة واحدة، مُتماسكة ومُنسجمة، يصل بعضُها بَعضًا، ويكمِّل اللاحق منها إبداع السَّابق ويقوِّمُ اجتهاده، ويفتِّح الطَّريق أمام حلقات أخرى تستكمل الإبداع المتَّصل، والاجتهاد المتكامل، من أجل تكوين شبكات إبداعية حية، وجماعات علمية رصينة؟لماذا ينتعش في العقل الإسلاموي المعاصر التكفير والإقصاء والنَّمطية وتخبو فيه عقلية التركيب والتحليل والمناقشة؟ لماذا تنتعش فيه خطابات التخويف والتهديد والبكائية على الآخرة وعقدة الذنب، وتخبو فيه خطابات الإنسان المتزن والمستقبلي والمجتهد في العلوم النظرية والحقة والتجريبية والرقمية؟ لماذا تغيب عنه هذه الترابطية بين المبدعين ويحضر الصراع بمعناهُ الصّدامي والتحقير؟ هل العقل الإسلاموي المعاصر عاجر عن الاختلاف؟ هل أصبح “المسلم” مجرد “صفة” عند الهُويَّات الشَّخصانية المتفجرة، لا تهتم بهويته الفكرية أو النفسية أو العصبية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية؟ لماذا أصبح تصوُّر “المسلم” في تلكم الخطابات المأزومة مُجرد رقم في المليار ونيّف من المسلمين، أي إحصائية بائسة لارتفاع نسبة المسلمين أو مصدرًا لتقوية رأس المال الرمزي الشَّعبوي الديني؟ هل تحول تصور “المسلم” في العقل الإسلاموي المعاصر إلى مختطف من عمقه الروحي وسلامته النفسية المتصالحة مع أعطابها والمدركة لــــِ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ ‎﴿الأنبياء: ١٠٧﴾‏؟من دون شكّ فالمسلم متعدد الثقافات، حيث هناك المسلم الأفريقي، والمسلم الصيني والمسلم الياباني والمسلم العربي والمسلم اللاتيني.. وغيرهم، فلماذا تريد الخطابات الأحادية الأصولية أن تجعله هُوية مُتشابهة فارغًا من دون ثقافة أو حضارة إلاّ تلك التي تملأ هويته بسردِية عاجزة عن تجاوز ذاتها والانخراط في ركب العالمين الحضاري؟«الغيرُ هو أنا آخر ليسَ إيّاي»بهذه العبارة السارترية – نسبة إلى الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر- يمكن أن يكون الغير يهوديًا أو مسيحيًا أو بوذيًا أو ملحدًا أو لا دينيًا أو غير ذلك من الانتماءات الدينية أو غيرها.. لكنه آخر، بيني وبينه صلة نَفي وعدم أو بتعبير ج.ب. سارتر نفسه: بيني وبينه “سلب جذري”، لا تلتقي معه أنا-المسلم إلاّ من جهة الإنسانية التي يتشابهان فيها، هذا التشابه هو الذي يوجب التواصل والتعايش والتسامح. من ثم فكل المحاولات التي تجعل الغير يُشبِهني، من منطلق أني المسلم الطاهر السليم المبشر بالجنة هي محاولات فاشلة في تمزيق رابطة الأخوة...
  • سؤال الذات: من خطاب الماهية إلى الرقمنة د. بدر الحمري 19.04.2026 19хв
     إنّ استدعاء مفهوم الذات إلى دائرة التحليل العلمي والنظر الفلسفي لم يَعُد ترفًا فكريًا، بل غدا ضرورةً تُمليها تحوّلات العالم المعاصر، ولا سيما إذا ما نُظر إليه من زاوية الأخلاق. فهذه التحوّلات تضعنا أمام سؤالٍ أخلاقيٍّ مركزي: كيف ينبغي أن نحيا في زمنٍ تآكلت فيه ثوابت القيم والمعايير، وتراجعت مرجعيات المعنى، مُفرِزًا واقعًا متحوّلًا على المستويات الثقافية والنفسية والتقنية والمناخية؟في هذا السياق، تغدو الذات مُهدَّدة بأشكالٍ متعدّدة من التفكّك، أو التهجين، أو الارتداد إلى نقيضها. ومن ثمّ يبرز سؤال الذات الإسلامية بوصفه سؤالًا حديثَ النشأة، لم تعرفه الفلسفات الكلاسيكية إلا في حدود تصوّرٍ عقلانيٍّ للذات الفردية، كما تبلور مع الكوجيطو الديكارتي، ثم في امتداداته الكانطية، وما تلاها من صيغٍ فلسفية لاحقة.  لكنه من جهة أخرى يعدّ سؤال الذات من الأسئلة القديمة أيضًا؛ لأن «مدار الفلسفة برمتها تقريبًا هو معرفة مكانة الذات البشرية في الكون ومعناها»[1]، من ثم فإن سؤال الذات هو سؤال المعنى في محايثته للوجود. كثيرًا ما يُعبَّر عن القلق إزاء ما يُوصَف بـ«الانحلال الأخلاقي»، حتى ليُوحي تكرار هذه الشكاوى بأن الذات، بمعناها الأخلاقي، قد انصهرت أو اقتُلِعت من جذورها اقتلاعًا كليًا، وأنها أضحت في كثير من التجارب المعاصرة تُعامَل بوصفها آلةً بلا ضمير، ولا وعي، ولا عاطفة. ولا ريب أنّ هذا التصوّر يُعَدّ من أقوى الأسباب المؤدية إلى الخراب الروحي للإنسانية.غير أنّ السؤال يكتسب أفقًا أوسع إذا ما رُبِط بين الذات والتقنيات المعاصرة؛ إذ لم تُنتج وسائل التواصل الاجتماعي مجرّد سهولةٍ في «التعارف» وتقريب المسافات، بل أفضت إلى تحوّل جذري في علاقة الإنسان بذاته وبالآخرين على السواء. ومن شأن هذا التحوّل أن يُخلِّف آثارًا عميقة في بنية الروابط الاجتماعية والنفسية والثقافية، سواء داخل المجتمع الواحد أو في علاقات المجتمعات بعضها ببعض. إنّه تحوّل يمكن وصفه دون مبالغة بأنّه ثورة مزدوجة الوجه: وجهٌ أول يتعلّق بكيفية نظر الـ«أنا» إلى ذاتها، ووجهٌ ثانٍ يخصّ نظرتها إلى الآخر، بحكم انخراطها في أفق إنسانيٍّ مشترك. والمفارقة تكمن في أنّ هذه الصلة بين الذات والتقنيات المعاصرة تظلّ مفتوحة على نتائج لا يمكن التنبؤ بها على نحوٍ قطعي. وما يعنينا في هذا السياق هو التفكير في جملة من الأسئلة المركزية، في مقدّمتها: ما دلالات الذات الإسلامية، وما التصوّرات التي تُشكّل بها وعيها بذاتها، وبالآخر، وبالوجود، حينما تميل إلى إقصاء غيرها من الأفق الإنساني المشترك؟ وكيف تحضر هذه الذات في صيرورات التقدّم التي حقّقتها الإنسانية في مجال التقنيات المعاصرة، ولا سيما في ميادين الإعلام والتواصل؟ذلك أنّ الذات الإسلامية، من حيث الواقع، تستفيد من منجزات هذا التقدّم التقني، غير أنّ بعض تمثّلاتها المعاصرة -لدى أفراد معزولين أو جماعات إقصائية ذات وعي تسلّطي-لا تعترف بشرعية هذا الوجود الإنساني التعدّدي، ولا بشروطه المعرفية والأخلاقية التي أفرزت تلك المنجزات.الذات بين الماهية واللاوعيالملاحظة التي تستوقفنا هنا: أن مفهوم الذات في تاريخ الفكر الإنساني يختلف اليوم إلى حدّ التضاد؛ فمن الذات المفكرة، السياسية، الاجتماعية التي وقف عندها فلاسفة اليونان، مرورًا بفلاسفة العصرين الوسيط والحديث، إلى الذات التي يتحكم فيها اللاوعي أو اللاشعور أو الخلايا العصبية، أو الذات المتفاعلة مع الرقميات، أي الذات التي تصنع وعيها اللوَّحات الرقمية، كما هو حال الذات في الفلسفات المعاصرة، خاصة منها النفسية والعصبية. أما بيان ذلك فيمكن ذكره على الشكل الآتي:إذا عدنا إلى الفيلسوف اليوناني سقراط مثلا سنجده يؤكد أن ما يجعل الذات كذلك هو بحثها عن العلل الأولى للوجود والقيم والمعرفة، وعليه فإن تحققها رهين بوعيها؛ فهكذا كان سقراط يوقظ الشك في كل من يلقاهُ، متوجهًا إلى سبر رُوح التفلسف في من يستطيع أن يفكر. كان سقراط يسأل بهدوء: ما هي العدالة؟ وما هي الحياة؟ وما معنى الموت؟ وماذا تعني كلمة الشرف، والفضيلة، والأخلاق، والوطنية؟ لقد أحب سقراط كما يقول ويل ديورانت أن تحيط الذات نفسها بالبحث والسؤال، قصد وضع تحديدات محكمة، صُلبة، صحيحة وغير فاسدة، واضحة لا لبس فيها، مستدلّا عليها استدلالا صحيحًا، بعيدة كل البعد عن المغالطات أو الاستدلالات الزائفة. لذلك أزعج كل ذات خاملة، واعترض « البعض على طريقته هذه، وقالوا له أنه يسأل أكثر مما يجيب، ويترك عقول الرجال أكثر اضطرابًا مما كانت عليه قبل المحاورة والنقاش أو الحديث»[2]. أما تلميذه أفلاطون فلا غرو أن تصوره للذات لم يذهب بعيدًا عن تصور معلّمه سقراط؛ إذ عدّ الذات بحث في الجواهر، أي القيم العليا، والفضائل السامية، وهكذا لم يذهب أفلاطون بعيدًا عن الحكمة...
  • مناظرة مفتوحة حول الدراسة اللسانية للتنزيل الحكيم د. يوسف فؤاد أبو عواد 08.04.2026 8хв
    نتبنى منهجًا سميناه: (الدراسة اللسانية للتنزيل الحكيم)؛ يقوم على دراسة التنزيل باللسان العربي، ونعتبر هذه الآلية كافية تمامًا لفهم مضامين الكتاب الحكيم، وفي هذا الإطار، نعرض الأسس التي استندنا إليها، والمفاهيم التي توصلنا إليها من خلال هذا الفهم على شكل مناظرة مفتوحة لكلّ متخصص، ونترك الحكم بعد ذلك للقراء والمتابعين الكرام.وقد اخترنا أن تكون المناظرة بهذه الطريقة لرؤيتنا تجارب سابقة للمناظرات المباشرة أضاعت وقت المشاهدين والقرّاء من جهة، ودفعت بعض المناظرين للإجابة دون أخذ الوقت الكافي لمراجعة المصادر من جهة أخرى، بينما يضمن هذا الشكل من المناظرة تحقق الفائدة والوقت الكافي للمتناظرين للتحقق من معلوماتهم.#منصة_مجتمع  #مقالات_مجتمع
  • إثبات سماوية القرآن – الجزء الثالث | قصي هاشم فاخر 23.11.2025 1год 15хв
    نواصل الحديث عن العناصر التي تشكل الهيكل للمنهج المعرفي في محاولة معرفة أي ظاهرة أو دراستها بشكل تفصيلي للوصول إلى نتائج معينة. وقلنا في وقت سابق إن الأمر الذي يدفعنا للتفكير بالخبير في حالة رغبتنا في التأكد من أصالة جوهرة أو مسألة معينة وهي بين أيدينا، هو وجود الخبير وتوفّره أو وجود الخبراء وتوفّرهم. أي لو لم يكن هناك توفر للخبير في قضية معينة، لن نتمكن من القيام بأي شيء جديد.
  • إثبات سماوية القرآن – الجزء الثاني | قصي هاشم فاخر 23.11.2025 54хв
    طرحنا في القسم الأول من دراستنا مجموعة من الأسئلة متعلقة بالقرآن الكريم باعتباره أهم كتاب يمثل الإسلام، واخترنا موضوع سماوية القرآن كموضوع للبحث في محاولة لإثبات ذلك بطريقة منهجية علمية كما أسلفنا.

Популярний у

Цей подкаст також потрапляв у чарти подкастів у цих країнах.